الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الزوجة وهاجس الطلاق


27 - جماد أول - 1426 هـ:: 04 - يوليو - 2005

البداية حين تكون خاطئة من المؤكد أنها لن تؤدي إلى نتيجة صحيحة


السائلة:مسلمه

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله.. أنا طالبة النصح والرأي السديد وأنا واثقة إن شاء الله أنني سأجده عندكم..أنا عمري 29 سنة كنت متزوجة لمدة 8 سنوات من رجل اختاره أهلي لي ولكن لم يكتب لنا التوفيق وافترقنا وكان لي منه ولد قررنا أن أبقيه معي, وذهبت للعيش مع أهلي ولكنهم كانوا يضايقوني بشكل متواصل ويضعون اللوم علي بسبب طلاقي ولا يهتمون بي ولا بابني.. لا أريد أن أطيل عليكم, بعد مرور 3 سنوات وبسبب المعاملة السيئة من أهلي والضغوط تزوجت مرة ثانية من رجل متزوج ولديه أطفال, وأنا رضيت بذلك ورضيت بأشياء كثيرة لم اطلب منه مهرا ولا مؤخر صداق و لا حتى خاتم لأنني لا اهتم بالماديات أصلا وأريد أن أعيش مستورة في بيتي, ورزقني الله منه طفلا وأنا الآن حامل بطفلنا الثاني, وأنا ألاقي معاملته السيئة لي ولابني من زوجي الأول ولا أشعره بأنني متضايقة من شيء واعمل وأشارك، معظم مصروف البيت علي أنا ولا أشكو من ذلك الحمد لله, زوجي يسهر خارج البيت كل ليلة ولا يأتي إلا قريب الفجر, وانتظره حتى يأتي مع أنني اعمل في الصباح المبكر ولا اقصر في حقه من أي ناحية. وأقابله و كان شئ لم يحدث وأكلمه وأحاول أن اصبر واحتسب, معظم الوقت يأتي يجلس أمام التلفاز وبنام وأنا أحاول أن أكلمه واجلس إلى جانبه وأتودد إليه ولكن لا يبالي, أنام وحدي والدموع في عيني كل ليله ولا ادري ماذا جنيت لاستحق هذا الجفاء أخاف أن أعاتبه فيزيد جفاء, وهذه ليست اكبر مشكله بالنسبة لي فاخر فتره علمت زوجته بزواجه وطلبت منه أن يطلقني أو أنها ستترك البيت و هو يقول إن أصرت سوف يطلقني مع أني ليس لي أي ذنب و لا اطلب منه أن يتركها أو يهجرها بالعكس أنا أقول له دائما إن زوجته لها كل الحق أن تكون متضايقة و انه عليه أن يرضيها ولكنها مصرة على أن يطلقني وأنا اخشي على أولادي إن تركني أن يعيشوا من غير حنان الأب وأنا أرى ابني من زواجي الأول تعذب لأنه محروم من أبيه. أنا أحس بان هجران زوجي لي سببه الحيرة وأنا لا ألومه ولكنني أخاف على مستقبل أطفالي. أنا أحب زوجي جدا واحترمه رغم كل ظروفه و معاملته لي وأنا راضيه بحكم الله ولكن ما هو الحل؟ كيف اجعل زوجي يحبني وابعد عنه تأثير زوجته الأولى؟ والله أنا لا احقد على أحد ولا اكره أحد وأنا قلت له أن يعمل ما هو في راحته و راحة ضميره و لكنني حزينة جدا و في نفس الوقت لا أريد أن يعيش زوجي معي تعيسا بسبب المشاكل بينه و بين زوجته الأولى وأحس بأنني أنا السبب في تعاسته.ماذا افعل هل اتركه لكي يعود إلى زوجته وأطفاله؟ أم أحاول إقناعه بالبقاء معي من اجل أطفالنا؟؟ وما هو الحل من اجل سعادة الجميع؟؟ أرجوكم أن تنصحوني لما فيه خير لديني و دنياي


الإجابة

الأخت الكريمة: مسلمة – أمريكا وفقها الله.
بنتي الكريمة: من الواضح أنك فتاة غاية في العقل، فأنت تنازلت عن أشياء كثيرة، بما فيها جوانب مادية، وغضضت الطرف عن تقصير كثير من قبل زوجك، ذلك كله من أجل أن تستمر علاقتك بزوجة، وأن يبقى أولادك قريبين من والدهم. مع أن مثل هذا التنازل، وإن كان بنية حسنة يسهل على الزواج اتخاذ قرارات سلبية في حق زوجته حين لا يقدر مثل ذلك العمل، وها أنت تذكرين تنازلاتك وكأنما تحسين أنها كانت يمكن أن تمثل لوناً من الحماية لك، تقولين: لم (اطلب منه مهر و لا مؤخر صداق و لا حتى خاتم لأنني لا اهتم بالماديات أصلا!)!
كل ما أخشاه أن صبرك هذا يؤجل المشكلة ولا ينهيها!(!).. يبدو لي أن اضطرارك لقبول هذا الزوج، وتنازلاتك معه في المهر والنفقة هو من أجل (قبوله) بطفلك من زوجك الأول.. وأخطر قرار قبلت به مع هذا الزوج، هو رضاك بأن يبقى الزواج (سرياً)، بعيداً عن (عين) زوجته!! وربما كان ذلك من أجل طفلك أيضاً.. ها أنت تلاحظين ما ترتب على رضاك بسرية الزواج من التهديد بالطلاق لمجرد علم زوجته الأولى (تهديدها!)! وقد مرّت عليّ قضايا مشابهة، أصبحتُ معها أسارع بتحذير بعض الفتيات اللاتي يستشرنني في قبول الزواج بشخص متزوج، اشترطَ ألا تعلم زوجته بزواجه من تلك الفتاة، وبعض الأزواج يحاول (دفع) الفتاة إلى القبول عن طريق إغرائها بأن تلك (السرية) لن تستمر سوى شهرين أو ثلاثة ليكشف عن موضوع زواجه.. وهو لون من التوريط، تشاركه فيه الفتاة التي رضيت بذلك الشرط، وقبلت به. لأنها تدرك أنها ستقع في حرج كبير، فهو ربما ظل يماطلها، وحين تضغط عليه أكثر، قد يفاجئها بالقول، إنه (في الوقت الراهن) لا يستطيع أن يكشف موضوع زواجه لسببٍ أو لآخر.. وأنه على الزوجة إن كانت مصرة على (إعلان) الزواج أن تعذره على اضطراره إلى الطلاق!!.. وهنا تفكر الزوجة أنها حين يطلقها سوف تكون (مطلقة) مرتين، وهو ما يقلل – في نظرها – من (فرص) زواجها ؛ فتصبر على مضض، وقد تكون – مثل حالك بنتي الكريمة – قد أنجبت فأصبحت مشكلتها أكبر ؛ فهي تحسب لمستقبل أطفالها مثل ما تحسب لمستقبلها أو أكبر. وحتى صبرها الممزوج بالغصص لن ينجيها من (غول) الطلاق.
ومن ثم تصبح نفسيتها متعبة، لشعورها أن مستقبلها ومستقبل أطفالها أصبح مرهوناً بـ(مزاج) الزوجة الأولى!! التي غالباً لن يقر بالها حتى يوقّع الزوج (الضعيف) على صك الطلاق، ولكن بعد أن تعيش الزوجة الثانية قلقاً طويلاً، فتكون أشبه بمن يصعد (درجاً) طويلاً مزعجاً، يشعر معه بتعب يظل يتضاعف، ويشجعه على المواصلة رغبته بالوصول إلى السطح، ثم يفاجأ – بعد التعب –! أن الدرج ينتهي بنافذة على الشارع!
بنتي الكريمة: إن البداية حين تكون خاطئة من المؤكد أنها لن تؤدي إلى نتيجة صحيحة.. ولا شك أن عدم الثقافة الحياتية يوقع الكثيرين في بدايات خاطئة تنتهي بهم إلى نتائج غير جيدة، ويكون الأمر أكثر ألماً حين يكون صاحب القرار فتاة، أتخذ الأهل قرارها المصيري نيابة عنها، ورغم سوء ذلك فلم يكن الأهل  من العقل والحنكة والدين بمنزلة تجعلهم قادرين على حسن الاختيار!.
ولم تكن الفتاة – كغالب فتياتنا – تمتلك الثقة الجيدة في النفس، أو تمتلك القدرة على مواجهة المشكلة، والجرأة على اتخاذ القرار بعد دراسة الجوانب الإيجابية والسلبية المترتبة عليه إنني ألوم زوجك لوماً لا (حدّ) له، اللهم إلا أن يكون شرط عليك إن علمت زوجته أن يطلقك!!، وألومك معه إن كان شيء من ذلك حدث ورضيت به.. وإذا كنتِ لم تذكري في رسالتك منذ متى ارتبط بك زوجك، فقد كان بالإمكان (تأخير) الإنجاب سنتين أو ثلاثاً حتى تتضح معالم حياتك مع زوجك بصورة أكبر
بنتي الكريمة: يحزّ بالقلب أن يكون موقف أهلك منك بالصورة التي أشرت إليها، من المضايقة والضغط وجعل اللوم عليك في الطلاق، إلى الدرجة التي تجعلك  تقبلين بأيّ زوج حتى لا تكون (نفسيتك) تحت رحمتهم ولكني أرجو لك كل خير بسبب تسليمك أمرك لله، وطلبك ما يرضيه، وحرصك على البعد عما يغضبه، وسلامة قلبك، وحبك لأختك (الزوجة الأولى) ما تحبينه  لنفسك، مع إدراكك أنها وراء الضغط على زوجك من أجل طلاقك.. إن من المهم أن تطرحي على نفسك عدة تساؤلات: ما الهدف الأساس من الزواج؟ وهل المراد منه مجرد الارتباط برجل، ولو في السجل المدني!؟.. وهل هدف الزواج الحقيقي متحقق في حياتك الحالية مع زوجك ؟.. وهل مجرد الشعور بحب الزوج يحوّل المرأة إلى مستعبدة له!؟.. وهل من الحكمة أن ترى الزوجة حياتها مع زوجها تمتلئ بالأحزان، وتظل تنجب الأبناء واحداً تلو الآخر!؟
 وهل يكفي البكاء والحزن ليزيل ما يملأ قلب الزوجة من شعور بالغبن والظلم!؟
إنني – بنتي الكريمة – أتعجب من حالك: فأنت أصبحت المسؤولة عن ولدك من زوجك الأول، لدرجة أنه ساهم في تحديد مسار حياتك، بقبولك بالزوج الثاني.
ثم يُلحظ من كلامك أنك مقتنعة تلقائياً أن الأولاد من زوجك الثاني في حال الطلاق سيكونون ملازمين لك.. ومن هنا يأتي تساؤلي: وما نصيب الأب من الولد؟.. ولِمَ أنت وحدك من يتحمّل عناء الأبناء!؟
إن أول نقطة أوصيك بها أن تمدي يديك بصدق إلى الله، وأن تختاري الأوقات التي تكون أحرى بالإجابة، وأن تسأليه – سبحانه وتعالى – أن يفرج همك، ويزيل كربك، وادعيه – سبحانه – وأنت موقنة بأنه سيستجيب لك، ولو تأخرت الإجابة  بعض الوقت.
ثم لو صارحت زوجك بأنه هو من طلب يدك، ورضي أن ينجب منك، وأن عليه أن يتحمل مسؤوليته تجاهك، وتجاه الأبناء.. خاصة وأنك لم تقصري تجاهه بشيء، ولم ينقم عليك خلقاً أو سلوكاً.. وأن زوجته تستخدم تهديدها لمجرد الضغط، وأنه حتى لو تركته زوجته وذهبت لأهلها سترجع حين ترى موقفه صارماً، فهو لم يخطئ في حقها، والزواج بالثانية أمر شرعه الله، ولم يترتب على ارتباطه بك ضرر عليها يوجب رفعه بالطلاق!!.. ولو رأيت أن موقفه لم ينحسم فلو أردفت بأنك تحبينه، ولم يلحقه منك هو ولا زوجته ظلم، وأنك الآن مهددة منهما بالظلم، فلو كنت تتوقعين هذا المصير لم ترتبطي به، وأنك تخشين ألا تملكي نفسك من الدعاء، وتخشين عليهما من دعائك، باعتبارك مظلومة، والمظلوم أحد الثلاثة الذين تستجاب دعوتهم، بل ويقول الرحمن لتلك الدعوة: (لأنصرنّك  ولو بعد حين)!!.
ولو بدا لك أن زوجك سينصاع لطلب زوجته، وأنت تستطيعين التحمل، فلو طلبت منه أن يبقيك كزوجة، ولو لم يضع لك في الوقت الراهن يوماً أو ليلة، فلعل الله أن يلطف بك جراء تدينك وسلامة قلبك، فيغير من حالك. يقول الله تعالى: (إن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً)، ويقول الشاعر:
وما من شدة إلا ويأتي      لها من بعد شدتها رخاء
بقي تساؤل أخير حول قولك: (هل اتركه لكي يعود إلى زوجته وأطفاله؟ أم أحاول إقناعه بالبقاء معي من اجل أطفالنا؟؟).. فهل يفهم منه أن زوجته وأطفاله في بلد، وأنه يعيش في بلد غربة، وفيه تزوجك ؟، وهل هذا يفسر كونه كان يعيش معك كل تلك المدة دون أن تعلم زوجته!!.. وفي الإجابة بنعم تكونين! أسهمت أكثر بنسج رداء مأساتك
 كشف الله همك، وأزال غمك، ويسّر لك الخير أينما توجهت.



زيارات الإستشارة:4990 | استشارات المستشار: 316


استشارات محببة

أحسّ أنّ حياتي سوف تكون أحسن بعد الطلاق !!
الاستشارات الاجتماعية

أحسّ أنّ حياتي سوف تكون أحسن بعد الطلاق !!

السلام عليكم ورحمة الله أشكركم على الموقع الرائع والمفيد .....

مالك فيصل الدندشي1724
المزيد

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!
الاستشارات الاجتماعية

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!

السلام عليكم ورحمة الله عمري اثنتان وثلاثون سنة ، كنت مخطوبة...

د.سميحة محمود غريب1726
المزيد

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!
الإستشارات التربوية

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. موضوع استشارتي يدور حول ابني...

أروى درهم محمد الحداء 1727
المزيد

أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!
الاستشارات الاجتماعية

أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!

السلام عليكم ..
أنا متزوّجة منذ 13 عاما ولديّ 3 أولاد وبنتان...

أ.سماح عادل الجريان1727
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

تقدم لي شاب متدين ومتعلم ويشتغل وجلسنا في منزلنا وارتحت له كثيراً...

قسم.مركز الاستشارات1727
المزيد

لا أريد الشيطان أن يهدم ما بنينا سويّا ويدخل بيننا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أريد الشيطان أن يهدم ما بنينا سويّا ويدخل بيننا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. كنت غير ملتزمة أصلّي...

د.سميحة محمود غريب1727
المزيد

لديّ وسواس الإخلاص في العمل !
الاستشارات النفسية

لديّ وسواس الإخلاص في العمل !

السلام عليكم ورحمة الله نحن نتابعك من الجزائر ونحبّك في الله...

رانية طه الودية1727
المزيد

مطلّق طلقتين  ومن شروطه أن أستقيل من عملي !
الاستشارات الاجتماعية

مطلّق طلقتين ومن شروطه أن أستقيل من عملي !

‏السلام عليكم ورحمة الله خطبني رجل مطلّق طلقتين، مطلبه أنّي...

أماني محمد أحمد داود1727
المزيد

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !
الاستشارات النفسية

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أتوجّه مشكورة لإمكانيّة عرض...

أ.منال ناصر القحطاني1727
المزيد

لقد أصبحت الأفكار تراودني دائما بشأن خطأ المستشفى !!
الاستشارات النفسية

لقد أصبحت الأفكار تراودني دائما بشأن خطأ المستشفى !!

السلام عليكم ورحمة الله لديّ مشكلة بعد ولادة ابنتي الأولى ،...

أنس أحمد المهواتي1727
المزيد