الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


26 - ذو القعدة - 1432 هـ:: 24 - اكتوبر - 2011

كيف أتخلص من مشاعر الحدّة والمزاجية والتوتر والقلق؟


السائلة:جسورة ممتدة

الإستشارة:رانية طه الودية

أشكو من ضعف الثقة بالنفس والتوتر رغم تعددّ مواهبي!
الأخوة في استشارات لها أون لاين...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قبل أن أسرد عليكم مشكلتي أحب أن أشكركم وأدعو لكم بأن يجزيكم الله عن الحيارى والباحثين عن الحلول خير الجزاء..
قد يكون سردي مشتتاً.. لكنّه قد يساعد على أن تفهم مشكلتي..
حسناً... مشكلتي تكمن في توتري الدائم مع الناس وخاصة زميلات الجامعة وهذا التوتر يحدث رغما عني، خاصة إذا لم أجد الصديقة التي آوي إليها وتناسبني كثيرا. وقلما أجد، فأنا أولا اجتماعية ولكن للحظات الأولى.. ولا أشعر بأي نوع من الإحراج أو الرهبة تجاه أحد.. بل بالعكس دائما ما يكون الانطباع الأول عن شخصيتي رائع، وينعكس ذلك على ثقتي بنفسي.. فلا أملك إلا أن أحمد الله عز وجل ويزداد الجميع حبا لي.. وثمّ بعد ذلك تنقلب شخصيتي، فأصبح حادّة المشاعر ومتوترة وحديثي ضعيف جدا وغير لبق وتتهاوى ثقتي بنفسي وأبدأ في صراع نفسي لاهب.. أنا غير جميلة..أنا ضعيفة ..لا أحد ينتبه لحديثي، رغم إني متوسطة الجمال ومهتمة بهندامي ومتزوجة ولدي طفلان رائعان، ومتفوقة جدا وثقافتي عالية ولكن المعوّق الذي يهدم كل تلك المزايا القلق والاكتئاب الحاد والحدة المزاجية ورغم شعوري بذلك فأنا أتظاهر بالابتسامة والسعادة ومن داخلي عكس ذلك.. وفي الحقيقة أنّ من حولي يشعر بهذه الحدة والتوتر الذي أحاول كتمانه فيخافون من بعض حدتي أجد ذلك في ملامح وجوههم واستغرابهم واستنكارهم، فأزداد غما بعد غم وهما بعد هم، فبعدها لا استطيع القيام بروحي المرحة واستطراداتي الثقافية وأصاب بالإحباط وأنا أرى من حولي سليمي الصدر وسعداء وأراهم غاية في الجمال لماذا؟؟.. لأن الذي بداخلهم جميل، فينعكس ذلك على أنفسهم، كم أكره نفسي ولا أستطيع أن أتحكم بها، أقسم لكم أنني لا أستطيع أن أتحكم بهذه الحدّة والمزاجية وضعف الثقة... خسرت الكثير الكثير من العلاقات واللحظات الجميلة بسبب هذا التوتر.. لقد انعكس ذلك على حياتي.. فأهملت زوجي ولا أكاد أستطيع القيام بواجباتي المنزلية رغم أن طموحي عال فأنا أدرس الفلسفة لمرحلة الماجستير، وألفت كتابا أدبيا وأشرع في الثاني.. وأسعى لتكوين علاقات ثقافية.. ورغم ذلك روحي المرحة وحيويتي تطفأ داخل الجامعة أو عند أي تجمع أخوي وثقافي.. فتتوارى استجابتي مع الصديقات الممتلئات حيوية ونشاطا..
أعلم أن الحضور حضور النفس.. والقوة قوة النفس.. والجمال جمال النفس والثقة تدفع ذلك كله إلى الأمام وتمهد طريق القمة..
ولكنّ السؤال: كيف الحصول على نفس: هادئة، مطمئنة، متوازنة داخليا، معتدلة، مرحة، حيوية، نشيطة، واثقة، ثابتة، منطلقة، رائعة، محلقة، وثابة، جميلة، مؤمنة، عاقلة، عارفة، وقت الحديث تنساب كما تنساب القطرة من فيّ السقاء؟..
كيف أتخلص من مشاعر الحدّة والمزاجية والتوتر والقلق مع الزميلات..؟؟
كيف أحافظ على توهج الروح .. وانطلاقة الفكر.. وجمال النفس؟؟
لدي مشكلة.. فأنا دائمة النظر مما في أيدي الناس.. هذه جميلة تبارك الله.. وتلك لديها خادمة ومرتاحة في بيتها.. وتلك لديها سائق يذهب بها متى شاءت وتلك محبوبة.. وتلك قيادية.. وليس ذلك بحسد لهنّ.. ولكنّي لا أدري لم أنا هكذا متطلعة؟؟.. كما أني لا أرى نفسي إلا في عيون الآخرين..أريد أن يحبني الناس ولا أكتفي بذلك بل أريد الاهتمام من المجتمع المحيط.. وهذا عيب على من مثلي أن تسعى له.. يجب أن أكون أنا.. أريد أن أكون أنا.. أريد أن أحقق الثقة الداخلية والأمان النفسي.. أريد ابتسامة الرضا والطموح والتوثب..
ولا أزكي نفسي لكن من باب الإخبار.. أنا أحافظ على صلاتي المفروضة والمسنونة.. أحفظ القرآن.. طابعي متدين وسمتي إسلامي بحت..
حاولت أن أكون أنا وبنفس المشاعر السلبية الداخلية وأنا أرخي ابتسامتي وملامح وجهي.. ولكني للأسف انقلبت إلى وحش همجي كاسر.. منفر للغاية ...الكل يتحاشى التطلع إليه فضلا عن الحديث معه..
إنني أرجع السبب أحيانا  لفقد صديقة أو زميلة كانت معي في الفصل الأول.. كانت مثل أختي.. ولكنها اعتذرت لظروف خارجة عن إرادتها هذا الفصل.. صحيح أني فقدتها ولكن ليس بهذا القدر يكون الإحساس بالفقد.. أنا أجزم أنني أعاني من مشكلة داخلية وأساسها ضعف الثقة والحدّة والتوتر.. فأنا عند أي تجمع يحمل بين أفراده الأخوة والمودة أفتقد ذلك (الجولا) أرى أحدا يقترب مني..
يا الله كن في عوني وعون من يدلني إلى الطريق الصحيح والراحة النفسية..
هل أنا بحاجة إلى طبيب..؟ هل أنا بحاجة إلى دروس في تقوية الذائقة النفسية؟.
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين..
محبتكم: جسور ممتدة.. أطلقت على نفسي هذا اللقب لأنني أحب التفاؤل والتواصل الروحي منقطع النظير حتى بين المسافات الصعبة..رزقني الله وإياكم ذلك..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أختي الفاضلة جسور ممتدة .. ومرحبا بك .
بارك الله فيك وفي علمك, وتبدوا على كلماتك ملامح الثقافة الواسعة والعقل المتفتح .
غاليتي .. نظرتي لمشكلتك تنحصر في بضع كلمات .. ضعف الثقة بالنفس وعدم الإحساس بالرضا عن ذاتك .
كيف ذلك ؟ دعينا نفصلها ..
تبحثين عن المحبة والرضا من الآخرين, وتكابدي كثيرا لتشعري أنك مقبولة لديهم.. كلها علامات ضعف الثقة بالنفس.
تنظرين لما عند الآخرين, وترين كل من حولك لديهم ما يسعدهم وكل ما هو جميل دليل على عدم رضاك عن ذاتك وتقليلك من شأنها.
وكل ما غير ذلك من توتر وحدة وكآبة هي نتيجة لما سبق بمعنى أنك عندما تقتنعين بفكرة أن كل من هو حولك لديهم الكثير مما يسعدهم أو أنهم سليمو الصدر.. فإنك نتيجة لذلك تشعري بالتوتر وكلما سيطرت عليك الأفكار السلبية جعلتك متقلبة المزاج وحادة, لأنك تفسرين كل تصرف ممن حولك بحسب معتقداتك وطريقة تفكيرك.
لذا الحل يكون بعدة خطوات, هدفها رفع الثقة بنفسك  وإعادة الرضا لنفسك عن ذاتك وهي كالآتي:
-  أولا افهمي نفسك لتحسني التصرف في كل المواقف, واعرفي أهدافك وما تريدينه بالتحديد.
-  عبري عن مشاعرك دائما وتحدثي عن رأيك وإن خالف الآخرين, فالخلاف أمر طبيعي وهوى أفضل بكثير من المسايرة الممقوتة.
-  استشعري نعم الله عليك من علم وولد  و و.. والتي قد لا تكون عند غيرك وابدئي كلما شعرت بأنك أقل من الآخرين وأنك تنظرين لما معهم استعيدي ما عندك من نعم واحمدي الله, واعلمي أن الدنيا لا تكتمل لأحد, وأن ما عندك هو كفيل بإسعاد أي فرد امتلكه, فقط عليه بالرضا عن ما عنده, فارضي وانظري لمن هم دونك في الحياة واسعدي.
-  جذور مشكلتك في الأفكار السلبية التي تسيطر عليك وتجعل مقتنعة بها وبالتالي تصبح هي  قناعاتك وبها تحكمين على كل الأحداث حولك مثلا :
أنت مقتنعة أن الناس لديهم سلامة الصدر وأنك لا تملكين ذلك بالتالي فان تفسيرك للمواقف سيكون تبعا لذلك, فعندما تكوني في مناسبة اجتماعية ولم يقترب منك أحد للجلوس معك فإن تفسيرك للموقف سيكون لأنهم يعلمون ما في صدري وحدتي بينما تفسير أخرى لنفس الموقف سيكون لأنهم مُنشغلون عني .. أو قدمت متأخرة أولم ينتبهوا لوجودي وبالتالي يكون منها الإقدام نحوهم بسرور عكس تفسيرك الذي يجعلك محجمة عنهم ومتوترة وفي نفسك شيء عليهم.
لذا عليك مراقبة أفكارك فليس الحدث من يصنع النتيجة بل تفكيرك ومعتقدك هو من يصنعها, فحاولي تجربة أن تجعلي أفكارا إيجابية جديدة لكل موقف واعملي تبعا له.
وانظري كيف تكون سلوكياتك ومن حولك وتقبلك لنفسك.
-  راقبي حديثك عن نفسك فأكثر ما يؤثر على الثقة بالنفس الحديث السلبي عن الذات من قبل الشخص نفسه, فاجعلي عبارات الثقة والقوة والرضا تتردد بداخلك عن ذاتك وفكري دائما بنجاحاتك وإنجازاتك وانظري لذاتك بطريقة إيجابية.
-  تأكدي أن من حولك ينظر إليك كما تنظرين أنت لنفسك فأنت متفائلة ومرحة ومحبة لمن حولك هكذا قلت عن نفسك وكذا يراك الآخرون, فاتركي اعتقاداتك السلبية التي لا مكان لها واستشعري جمال ذاتك وقوتها.دعواتي لك بالتوفيق.



زيارات الإستشارة:5921 | استشارات المستشار: 1106


استشارات محببة

كيف أسعد والدتي بعد رسوبي؟
الإستشارات التربوية

كيف أسعد والدتي بعد رسوبي؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتهrnأنا أعاني من مشكلة أو حالة...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2405
المزيد

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?
الأسئلة الشرعية

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?

السلام عليكم..أنا امرأة متزوجة ونعيش تقريبا بسعادة ولا يخلو بيت...

د.مبروك بهي الدين رمضان2405
المزيد

ابنتي خائفة جدا من المعلمات بشكل غريب!
الإستشارات التربوية

ابنتي خائفة جدا من المعلمات بشكل غريب!

السلام عليكم..
لدي بنت عمرها تسع سنوات وتدرس بالصف الرابع...

فاطمة بنت موسى العبدالله2405
المزيد

هل أصارح من يتقدم لي بوضع أخي الصحي حتى لا يتصادم معه؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أصارح من يتقدم لي بوضع أخي الصحي حتى لا يتصادم معه؟

السلام عليكم.. لدى شقيقي الأكبر مريض نفسيا ويعمل مشاكل مع الأقارب...

د.مبروك بهي الدين رمضان2405
المزيد

هل بإمكاني أن أسكن مع أبي غير مجبرة؟
الاستشارات الاجتماعية

هل بإمكاني أن أسكن مع أبي غير مجبرة؟

السلام عليكم..
أنا بنت عمري 23 سنة وأمّي وأبي منفصلان ،أمّي...

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير2405
المزيد

أشعر دائما لو أنّ لديّ أختا فسأكون محظوظة!
الاستشارات النفسية

أشعر دائما لو أنّ لديّ أختا فسأكون محظوظة!

السلام عليكم
مشكلتي بسيطة ، أحتاج فقط إلى النصح و الإرشادات...

أ.عبير محمد الهويشل2405
المزيد

لا أريد أن أرجع وأظلم نفسي مع رجل يجاملني من أجل ابنتي!
الاستشارات الاجتماعية

لا أريد أن أرجع وأظلم نفسي مع رجل يجاملني من أجل ابنتي!

السلام عليكم ..
‏متزوّجة منذ 10 شهور والآن حامل .
‏فارق...

منيرة بنت عبدالله القحطاني2405
المزيد

ابني يحبّ أن يلعب بألعاب أخته!
الإستشارات التربوية

ابني يحبّ أن يلعب بألعاب أخته!

السلام عليكم ..
لديّ ابن ذو أربع سنوات حرت كيف أتعامل معه...

د.سعد بن محمد الفياض2405
المزيد

ساعدوني للخروج من هذه الحالة و نسيان هذا الشخص!
الاستشارات النفسية

ساعدوني للخروج من هذه الحالة و نسيان هذا الشخص!

السلام عليكم .. توفّي والدي و هو في السابعة والعشرين من العمر...

ميرفت فرج رحيم2405
المزيد

وهو يتحدّث تقياء داخل السيّارة فأحسّ ابن خالتي بنار !
الأسئلة الشرعية

وهو يتحدّث تقياء داخل السيّارة فأحسّ ابن خالتي بنار !

السلام عليكم ورحمة الله
ابن خالتي لاجئ في ألمانيا كان في...

د.مبروك بهي الدين رمضان2405
المزيد