الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


17 - شوال - 1429 هـ:: 18 - اكتوبر - 2008

تفكيري الحالي يصرفني عن الزواج!


السائلة:زهور الصبا

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة في أخر سنة لي في الجامعة.. ملتزمة ومتفوقة بحمد الله.. أنعم الله علي بنعم لا تحصى.. مشكلتي هي أنني في الفترة الأخيرة أصبحت أخاف كثيرا من الحياة وما سيواجهني فيها بالرغم من أنني كنت أرسم في مخيلتي مستقبلا رائعا وأستغرب ممن يخشى من المستقبل.. وبالتحديد أكثر فأكثر ما يخيفني هو الزواج.. فمن كثرة المشاكل التي أستمع لها.. وما أسمعه من المقربات لي اللاتي لم يمض على زواجهن الأربع سنوات وأنهن يتمنين لو أنهن لم



يتزوجن.. بالرغم من أن الله أنعم عليهن بالذرية المعافاة.. بالطبع هناك من المشاكل ما دفعهن لذلك.. ولكن عند حديثي معهم عن الصبر وما شابه ذلك يقولون لي سنراك عندما تكوني في وضعنا أو ستتزوجين وترين.. فأصبحت أنني لابد وأن أعاني عند زواجي..ومما يزيد خوفي أن إحدى صديقاتي كانت مرحة جدا متفوقة ونشيطة جدا في الأنشطة أللا منهجية حتى أنها كانت تلقي محاضرات في الجامعة قبل زواجها.. ولكنها بعد زواجها تغيرت جذريا فأصبحت كثيرة التشكي مهمومة دائما.. حتى أنني أصبحت أقلل من حديثي معها..
قد يكون تصرفي فيه بعض من الأنانية.. ولكنني لا أحتمل الصورة السوداء التي ترسمها



في ذهني عن الزواج.. فكنت أحيانا أشعر بضيق شديد من الحياة بعد الحديث معها وألجأ إلى البكاء دون سبب..
 أثناء تصفحي للانترنت تشدني بعض عناوين استشارات المتزوجات.. كنت أقول لابد أن أقرأ المشاكل حتى إذا واجهتني مشكلة بعد زواجي.. منها ما يخص الراتب، ومنها الزواج بأخرى وغيرها.. ولكنني يبدو أنني قد زدت الطين بلة.. فكنت أشعر بضيقة بعد قراءتها.. وأقول في نفسي أليس هؤلاء الأشخاص كانوا في يوم من الأيام ينتظرون ليلة زواجهم بلهف وكانوا قد رسموا حياة وردية.. و ما الفائدة في



أن أكون متفوقة في دراستي ثم أتزوج بشخص أبذل له كل شيء.. وبعد ذهاب شبابي يتزوج بأخرى أو يفقد حبه لي.. حتى أنني عندما أسمع أن فلانة قد خطبت وأرى علامات الفرح.. أقول في نفسي لماذا الفرح وهي ذاهبة إلى المشاكل ووجع الرأس كما يقولون.. حتى عندما أذهب إلى أي حفل زفاف وأرى الفرح الذي يغمر العروس يراودني ذلك التفكير.. وأقول يا ترى ما هي حالك بعد عدة سنوات..
أشعر أن الرجال اليوم لم يعودوا يقدروا المرأة ويضعوها في مكانها الصحيح.. أصبحت فقط مصدر إشباع لشهواتهم.. لا



أشعر أنهم يعتبرون المرأة صديقة يسكن إليها وتشاركه الحياة مهما طالت.. بل هي صديق مؤقت.. وأشعر في نفسي أنني شديدة الغيرة.. حتى عند رؤيتي لإخوتي وهم يشاهدون المسلسلات مع زوجاتهم استغرب كثيرا..
 سبق وأن تقدم لي طبيب وتم رفضه لأسباب عديدة بعد عدة استخارات، ولكن كانت من ضمن عيوبه بالنسبة لي أنه طبيب مما يعني وجوده مع النساء بشكل دائم..
لا أدري لماذا أصبحت هكذا.. وفي الحقيقة أشعر أن موضوع خوفي من الزواج يشغل بالي كثيرا.. وكأنني لم أخلق إلا لأتزوج.. حتى أخلاقي تغيرت



وأصبحت عصبية جدا من ذلك التفكير.. ولم أجد من أتحدث معه عن تلك الصراعات التي في نفسي.. خصوصا وأنني من الناحية العاطفية والجسدية أشعر أن لي رغبة كبيرة في الزواج.. خصوصا عند رؤيتي للرجال.. وتأتيني فترات أعيش فيها أحلاما وردية مع فارس الأحلام.. حتى أنه ينزل مني بعض الماء..
 وفي الفترة التي خطبت فيها كنت أشعر بفرح شديد.. ولكنني كنت أحاول ألا تغلب عاطفتي عقلي ولم يكتب الله لي أن أوافق.. ودائما ما أسأل الله أن يعينني على غض البصر وأن يرزقني الزوج الصالح ذو الخلق والدين الذي يكون سكنا وقرة عين لي



..
أشعر أن هناك تناقضات كثيرة داخلي.. فعندما أقرأ القرآن وهو كلام الله الحق أجد فيه ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) أي أن الزواج قائم أساسا على مبدأ الألفة والمودة وليس النزاعات والشجارات..
أنا أدرك تماما أنه لابد وأن يكون هناك بعض الاختلافات بين الأزواج مما قد ينشأ منها بعض المشاكل الصغيرة.. ولكن ما أسمعه يختلف كثيرا.. لا أريد تفكيري الحالي أن يصرفني عن الزوج المناسب عند قدومه ثم



أندم على ذلك.. لا أريد أن تسيطر فكرة الزواج على تفكيري إلى هذا الحد.. أريد أن أشعر بالحياة وجمالها خصوصا عند رؤيتي لصديقاتي وشعوري بأنهم لا يفكرون مثلما أفكر ويعيشون حياتهم بكل أمل.. أشعر أن إنتاجي قل من ذلك التفكير.. لا أعني في مجال دراستي بل في النشاطات الأخرى وخصوصا عند تفكيري في صديقتي التي تغيرت حياتها بعد زواجها..
إنني أهدر أجمل سنوات عمري التي ينبغي أن تكون في قمة النشاط.. ودائما ما أشعر أن حياتي سيذهب رونقها بعد الزواج... حقيقة أشعر أني أصبحت أكره نفسي من رؤيتي السوداوية للحياة



.. أرجو منك مساعدتي على تجاوز مشكلتي.. وأعتذر عن الإطالة... شكرا...


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخت الفاضلة: زهور الصبا.. السعودية، وفقها الله.
بنتي الكريمة: قد تفاجئين لو قلت لك إن رسالتك قد وردت فيها كلمة ( أشعر ) ثلاث عشرة مرة !!.. وكلمة ( أشعر ) تمثل مجرد ( شعور ) دونما ( رصيد ) واقعي يسنده.. ولكنك حين تركت لـ( رياح ) هذه المشاعر أن ( تتمخطر ) – داخل نفسك – بحُرّية كاملة، حفرت فيها تجاويف للخوف، فأنت تقولين: ( أصبحت أخاف كثيراً من الحياة وما يواجهني فيها ).. ( أكثر ما يخيفني هو الزواج ).. بل تشيرين إلى أن ( مؤشر ) الخوف عندك يزيد مع مضي الوقت، ومع عبث تلك ( المشاعر ) داخلك !!.. ولذا انقلبتِ من الفتاة ( المتفوقة ) التي تشعر بـ( كثرة ) نعم الله عليها، إلى حدّ تقولين عنه: ( كنت – أحياناً – أشعر بضيق شديد من الحياة، وألجأ إلى البكاء دون سبب ) !
وبدلاً من توصيفك نفسك بقولك – عن زميلتك -: ( لا أحتمل الصورة السوداء التي ترسمها في ذهني عن الزواج ).. ختمت رسالتك بقولك: ( أصبحت أكره نفسي من رؤيتي السوداوية للحياة ) !!
بنتي الكريمة: هل أدركت – الآن – من أين ( تسوّرت ) إليك المشكلة، التي تغرقين في بحرها ؟
بنتي الكريمة: حين تطالعين أوراق النتائج المنشورة في الجامعة، وترين ( كثرة ) الراسبات، هل تحكمين على أن الحياة ( مرّة )، وأن من سلك طريق الدراسة سيكون مصيره الرسوب ؟!
إن المشاعر السلبية، التي سمحت لها بالتوارد على ذهنك، والتوغل داخل نفسك، بدأت تحجب عنك الرؤية ( الجميلة )، وشكّلت لك ( قناعات )، دون أن تحمل أدلة واقعية.. وما أشبهها إلا بقشور البصل، التي تظلين تنزعينها واحداً إثر آخر، لتنتهي دون أن يكون داخلها شيء !.. لكن تلك المشاعر ( قلبت ) نظرتك للأشياء، فبدلاً من أن تنظري لنماذج الأزواج السعداء، يممت طرفك شطر النماذج التعيسة.. وبدلاً من أن تبحثي عن أسباب المشكلات لتجتنبيها، رحت تبحثين عن المشكلات ( لتشكّل ) نظرتك، ولتجعلك شديدة الرغبة في الزواج، وشديدة الخوف من الزواج، في آنٍ واحد !!
ولا أحب أن أغادر هذه النقطة دون أن أشير إلى أن بعض الزوجات تحاول تصوير واقعها أمام الأخريات بالواقع السيئ، مخافة العين والحسد !!
بنتي الكريمة: إن إتيان البيوت من أبوابها، الذي أمرنا ربنا به، يقتضي منك أن تبحثي عن الطريقة المثلى للسعادة الزوجية.. وما يحققها في ظني – بعد الإلحاح على الله بطلب التوفيق – أمران:
الأول: حسن الاختيار، والثاني: التزود بالثقافة الزوجية.
وقد أدركت، مع كثرة ما يعرض علي من مشكلات، أن غالبها راجع إلى سوء الاختيار، أو بعبارة أكثر وضوحاً، استعجال الزواج، ومن ثم القبول بزوج لم تقتنع الزوجة أنه هو المناسب لها، والتي يمكن أن تحقق معه التواؤم الزوجي.. ومن هنا إما بسبب هذه المشاعر، من قبل الزوجة، وإما بسبب ( رداءة ) عقل الزوج، تبدأ رياح المشكلات بالهبوب !
وإذا كنت – أيها الفاضلة – واعية، وتتمنين، تبعاً لذلك، أن يكون من ترتبطين به زوجاً، ذا خلق ودين، فإن بعض الفتيات قد يغريها فقط ( المظهر ) الديني، وقد تقنع نفسها بذلك لرغبتها في الزواج، وتغفل ( الاستقصاء ) في السؤال عنه. لتأتي بعد أن تنطلق أمواج المشكلات ( شاكية ): ( المشكلة أنه ملتزم ) !!
والجانب الثاني المهم: هو الثقافة الزوجية؛ فالإنسان العاقل، في أي عمل مهما صغر، إذا أراد أن يبدع فيه وينجح، فلا بد أن يلتحق بـدورة ( تؤهله )، لذلك العمل، أو يقرأ كتباً مفيدة، أو يجالس شخصاً له تجربة نجاح طويلة، في ذلك المجال.. ومع ذلك فإن الكثيرات يبذلن مجهودات غير عادية، في ( كل ) ما يتصل بالجوانب المادية، من اختيار قصر الأفراح، وإقامة وليمة الزواج، والبحث عن ( أمهر ) الخياطين، والاجتهاد في عدم نسيان أحد من الزميلات عند توزيع رقاع الدعوة، والاهتمام في خلق الأجواء المناسبة.. لكن الواحدة منهن أمام ذلك كله قد لا تستعد لما وراء ذلك، ولا بقراءة كتاب واحد، مع أن ( كل ) تلك الاستعدادات مظاهر تزول خلال أسبوع أو شهر، أما الحياة الحقيقية فهي التي تبقى.
والزوج هو رجل يختلف – كثيراً – في رؤيته وتفكيره وخصائصه بعامة عن المرأة كأنثى.. ثم هو أيضاً قدم من بيئة مختلفة ( الطباع )، وعاش فيها ردحاً من الزمن ( تطبّع ) خلالها بطباعها.. وذلك الأمران يحتاجان إلى ( فهم ) الرجل أولاً كرجل، وكيفية التعايش معه وفقاً لذلك. ثم – ثانياً – معرفة تجاوز الاختلافات، بين الجنسين، بطريقة جيدة، وغير مثيرة. وحينذاك وبتوفيق الله ودعائه، ستكون الحياة الزوجية جدّ رائعة.
أتمنى – بعد كلامي هذا أن تدركي كم صنع بك فيروس ( أشعر ) هذا، وتجتهدي في القضاء عليه، وتقرري – بجد وعزيمة – الخروج من مستنقع التفكير السلبي، وتسترجعي لوحتك الجميلة، التي رسمتِها في مخيلتك عن ( المستقبل الرائع ).. فهو بالفعل سيكون رائعاً بإذن الله.
وأخيراً فإن الزواج جزء أساس من شخصية الإنسان، لكنه بالتأكيد ليس هو ( كل ) حياة الإنسان، ولذا فإن المرأة التي تغلب عليها الغيرة قد يكون لديها قدر من ضعف الثقة بالنفس، فتذوب شخصيتها جداً في شخصية زوجها.. وتظل مشاعر سلبية تطاردها خوفاً أنها لم ( تملأ ) عين زوجها، ومن ثم فإن عينه قد ( تزوغ ) عنها !!
كما أن ( إدمان ) التفكير في الزواج، قد يجر إلى خيالات غير جيدة، قد تترك آثاراً سلبية، حتى فيما بعد الزواج.
أسكن الله روعك، وأزال خوفك، وأسعدك بالزوج الصالح، والولد البار.  



زيارات الإستشارة:5360 | استشارات المستشار: 316


استشارات إجتماعية

خطيبتي لا تريد الزواج إذا لم يحصل ما تريده!
قضايا الخطبة

خطيبتي لا تريد الزواج إذا لم يحصل ما تريده!

د.محمد سعيد دباس 24 - ذو القعدة - 1433 هـ| 10 - اكتوبر - 2012

قضايا الخطبة

لم يعد لي أمل في الزواج إلا من هذا الرجل!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي3445


قضايا الخطبة

ادعوا لي ربي يزوجني!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي6186

البنات والحب

كان من المفروض أن أحذفه لكنني خجلت لكبر سنه!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير3618

استشارات محببة

هل بإمكاني أن أسكن مع أبي غير مجبرة؟
الاستشارات الاجتماعية

هل بإمكاني أن أسكن مع أبي غير مجبرة؟

السلام عليكم..
أنا بنت عمري 23 سنة وأمّي وأبي منفصلان ،أمّي...

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير2405
المزيد

أشعر دائما لو أنّ لديّ أختا فسأكون محظوظة!
الاستشارات النفسية

أشعر دائما لو أنّ لديّ أختا فسأكون محظوظة!

السلام عليكم
مشكلتي بسيطة ، أحتاج فقط إلى النصح و الإرشادات...

أ.عبير محمد الهويشل2405
المزيد

ابني يحبّ أن يلعب بألعاب أخته!
الإستشارات التربوية

ابني يحبّ أن يلعب بألعاب أخته!

السلام عليكم ..
لديّ ابن ذو أربع سنوات حرت كيف أتعامل معه...

د.سعد بن محمد الفياض2405
المزيد

ساعدوني للخروج من هذه الحالة و نسيان هذا الشخص!
الاستشارات النفسية

ساعدوني للخروج من هذه الحالة و نسيان هذا الشخص!

السلام عليكم .. توفّي والدي و هو في السابعة والعشرين من العمر...

ميرفت فرج رحيم2405
المزيد

رغم جمالي لم يحتضنّي ولو مرّة ولم يقبّلني مطلقا!
الاستشارات الاجتماعية

رغم جمالي لم يحتضنّي ولو مرّة ولم يقبّلني مطلقا!

السلام عليكم .. في البداية تمّت خطبتي لأنّي مللت كثرة الخاطبين...

د.هيفاء تيسير البقاعي2405
المزيد

أريد أن أحسّ بالأمان والدفء بدون ما ألجا إلى أحد!
الاستشارات الاجتماعية

أريد أن أحسّ بالأمان والدفء بدون ما ألجا إلى أحد!

السلام عليكم .. أنا عمري خمس وعشرون سنة ، لم يكن أبي يعيش معي...

أنس أحمد المهواتي2405
المزيد

زوجتي لا تريد أحدا أن يسألها أين ذهبت أو من أين أتيت!
الاستشارات الاجتماعية

زوجتي لا تريد أحدا أن يسألها أين ذهبت أو من أين أتيت!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوّج ولديّ طفلان وزوجتي...

أ.سماح عادل الجريان2405
المزيد

مشكلتي أني منعزل عن المجتع بسبب الخوف !
الاستشارات النفسية

مشكلتي أني منعزل عن المجتع بسبب الخوف !

السلام عليكم ورحمة الله إنّ مشكلتي الفعليّة بدأت منذ سنة 1436...

ميرفت فرج رحيم2405
المزيد

لا أرضى أن يتكلّم ولدي المراهق عن والده أمامي بهذا الكلام !
الإستشارات التربوية

لا أرضى أن يتكلّم ولدي المراهق عن والده أمامي بهذا الكلام !

السلام عليكم ورحمة الله ولدي عمره ثماني عشرة سنة، إذا حصل بينه...

ميرفت فرج رحيم2405
المزيد

هل غيرتي في غير موضعها و أذنب في ذلك !!
الاستشارات الاجتماعية

هل غيرتي في غير موضعها و أذنب في ذلك !!

السلام عليكم ورحمة الله أنا زوجة أولى قمت باختيار زوجة ثانية...

أماني محمد أحمد داود2405
المزيد