هل تفكر المرأة بعقلها أم بقلبها؟


26 - ذو الحجة - 1429 هـ| 25 - ديسمبر - 2008


1

إن الحديث عن المرأة أمر يطول، فهي هذا الكائن الذي حير الأدباء والفلاسفة، فتارة تثير تعاطفهم وحبهم، وتارة أخرى تثير حيرتهم وغضبهم.

وفي النهاية تبقى المرأة مثيرة للجدل، فالحديث عن المرأة وصفاتها وطباعها أمر متشابك تختلط فيه الكثير من الأمور، وخاصة التي تتعلق بالفطرة التي جبل الله النساء عليها، وكذلك التي ترتبط بالإشكالية الأشهر، هل تفكر المرأة بعقلها أم بقلبها.

في هذا التحقيق نقف على ما يثار عن المرأة من كونها تفكر بقلبها، وليس بعقلها.

تحكمها عواطفها

في البداية أخبرتنا هند.س -31 سنة، أن الغالبية العظمى من النساء تفكر بقلبها، فالمرأة تحكمها عواطفها كما قالت، فلديها مشاعر أكثر، وعاطفة أكبر من الرجل، حتى عند الأمور العملية تختار الأقرب لقلبها بشكل عاطفي.

والتقينا (عبير مصطفى) 40 سنة، وهي ترفض القول الشائع بأن المرأة تفكر بقلبها وتقول أن هذا لا يحدث دائماً ولو حدث ـ كما ذكرت ـ فالمرأة تمتلك شيئاً قوياً جداًَ هو "الحاسة السادسة"، وتكمل بقولها: ( وهي بمثابة قرون استشعار تدلها على خطر قادم أو شخص سيئ، وهذا جانب عقلي في المرأة، وليس عاطفياً، وهي قد تطلق أحكاماً واستنتاجات جيدة من خلال كلام أو سلوكيات معينة من الأشخاص الذين تتعامل معهم، وتترجم هذا لتحليل شخصية من تتعامل معه.

وفي النهاية تقول: (عامة يمكن القول أن المرأة تستخدم عقلها وقلبها معاً، وليس قلبها فقط، ولكنها لا تغلب أحدهما على الآخر، ولا تغلب القلب على العقل.

أما عفاف شريف 33 سنة فهي ترى أن المرأة عاطفية جداً، ومشاعرها تحكمها في إبداء الرأي في الأمور والمواقف والأشخاص، وهذا راجع لطبيعة معينة في المرأة كفطرة.

المرأة الأم

ومن المؤيدات لقول المرأة تفكر بقلبها نعمة بنداري 22 سنة، وهي ترى أن المرأة تحكمها عواطفها في الحكم على الأمور وفي التعامل مع الأشخاص، لأنها عاطفية بطبيعتها.

وتتفق ولاء مصطفى 23 سنة مع أغلبية الآراء، فهي ترى أن المرأة تفكر بقلبها، وتحكم على الأمور بعاطفتها حين يرتبط الموقف بالحب والمشاعر، وهي ترى أن هذا طبيعة في المرأة ولا يعيبها، فهذا يجعلها أماً، بحق، وحنونة ومعطاءة ولهذا تكون الأم أقرب لأولادها من الأب.

رأي وسط

وكرأي وسط أكثر اعتدالاً تقول ألفت إبراهيم 25 سنة، أن المرأة تفكر مثل أي  إنسان بعقلها، ولا يوجد اختلاف بينها، وبين الرجل في مسألة الحكم العقلاني على الأمور، ولكن حيت يتعلق الأمر ـ والكلام على لسانها - بالمشاعر والعواطف، فهي تطلق أحكاماً من خلال مشاعرها وعواطفها، وتفكر فعلاً بقلبها.

وكما استقصينا آراء النساء استكشفنا آراء الرجال في هذه القضية:

الغالبية

التقينا بمحروس بعبد الحميد 44 سنة والذي يرى أن المرأة في غالبية الأحيان عاطفية، بنسبة قد تصل إلى 75% من النساء، وهو يرى أن هذا ربما يتعلق بارتباط المرأة في المعتاد بالمنزل ورعاية الأسرة، وهي أمور تتطلب منها تحكيم العاطفة أكثر من العقل، وتزيد نسبة العقل لدي المرأة في الحكم على الأمور- وهذا كلام محروس- حين تكون امرأة عاملة لأنها تتخذ قرارات لابد وأن تتسم بالعقلانية والجدية، وهي في هذه الحالة تدرس القرار من جميع جوانبه من الجانب السلبي والإيجابي قبل اتخاذه.

ليست مثل الرجل

ويتفق معه (طارق بدر) 40 سنة، في رأيه فيقول: (المرأة عاطفية جداً، وهذا بحكم الفطرة، وغالبية النساء كذلك وليس كلهن طبعاً، وهذا لأنها أم، ومن هنا فهي أكثر عطاءً من الرجل، فالرجل بحكم انشغاله في عمله، وقضائه ساعات طويلة فيه تصبح طبيعته عملية أكثر، ويحكم على الأمور من منظور عملي، ولاحتكاكه بأنماط كثيرة وأشخاص كثيرة، ربما يجعله هذا أكثر جفاءً وعملية في التعامل، وهو ليس حنوناً مثل المرأة، فهي لا تتعرض لمثل الضغوط التي يتعرض لها.)

وفق أهوائها

أما محمد ناجي 30 سنة فهو يقول: (المرأة تفكر كيفما تشاء أهواؤها، مع العلم أنه لا يوجد امرأة تتشابه مع أخرى، فلكل واحدة أسلوبها في التفكير، بل إن المرأة الواحدة تفكر بأكثر من أسلوب حسب الموقف الذي توضع فيه، فنجدها أحياناً تفكر بالعاطفة وأحياناً بعقلها فقط، ويقع تفكير المرأة أيضاً على حسب الحالة المزاجية لها، والحالة العاطفية، فعندما تحب نجدها في قمة التفكير السليم لذاتها فقط، فالمرأة أنانية بطبعها، وهذا في أحيان كثيرة، وتحب ذاتها جداً، وهي تفكر بمنطق الأنا أولاً، وهي تحب أن تتميز عن جميع نساء الأرض في كل شيء، وكل هذا يؤثر بنسبة كبيرة في تفكير المرأة.

حسب البيئة

كما التقينا بعاطف حسن 39 سنة والذي يرى أن عاطفية المرأة أمر يختلف من بيئة لأخرى فالمرأة الحضرية تختلف عن المرأة الريفية، والأوربية غير الشرقية، وهكذا، وهذا الجانب يتعلق بالتنشئة والثقافة، وإن كانت المرأة بحكم تكوينها الفسيولوجي

– والكلام لعاطف- عاطفية في الحكم على الأمور، ويقول: (المثير للدهشة أن تجد امرأة تبكي في عزاء على شخص ربما لا تعرفه، لأن مشاعرها فياضة، وهذا طبعاً ينعكس على تفكيرها.)

ذكاء اجتماعي

وترى الأستاذة هويدا عبد الله أخصائية نفسية، والتي تقول: (المرأة تفكر بقلبها، وهي تستخدم عقلها طبعاً، ولكن القلب يتحكم فيه، وهي فطرة من الله، وأنا أعتبر هذا ذكاءً اجتماعياً، فهذا يعني أنها تنظر للموضوع أو الموقف من شتى الجوانب وليس الناحية العملية فقط كما يفعل الرجل، الذي يتناول الموضوع من جانبه المادي الملموس فقط، فإذا كان الرجل لديه ذكاء عملي، فالمرأة تمتلك ذكاءً اجتماعياً، وهو أبعد من الذكاء العملي، ويحتوي على بعد نظر.)

ليس عيباً

والتقينا بالدكتور وائل أبو هندي أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق، والذي يرفض تعميم الأحكام على كل النساء بشكل مطلق، ويشير إلى أن المرأة -في الغالب- في الصورة التقليدية عنها، تميل أكثر للتفكير العاطفي، وتتخذ قرارات مبنية على العاطفة، وإن كانت ليس كل النساء كذلك،  فحاليا هناك نسبة أكبر بتفكر بعقلها،والكلام على لسان الدكتور أبو هندي، ولكن زادت نسبة النساء اللاتي تفكرن بعقلهن في عصرنا الحالي. وعن المواقف التي تتخذ فيها المرأة قرارات بقلبها يضرب لنا مثلاً بالأمور التي تتعلق بالعلاقات الإنسانية، أما القرارات التي تتخذها المرأة بعقلها فتكون في الأمور العملية مثل العمل.

ولا يعتبر الدكتور وائل تفكير المرأة بقلبها عيباً فيها، وإن كان يسبب لها مشكلات في بعض الأحيان، لأنه فطرة جبلها الله عليها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عبدالعزيز الحربي - السعودية

29 - رمضان - 1440 هـ| 03 - يونيو - 2019




المرأة لا يمكن أن تفكر بعقلها دون قلبها وذلك لاعتقادي ان هناك شيء خلقه الله فيها مثل أعصاب او شيء رابط بين القلب والعقل يحد من التفكير في العقل فقط .. وهذا الرابط ليس موجود لدى الرجل لذا فالرجل يفكر في العقل دون القلب ... .. هذا الرابط لم يتم اكتشافه طبيا حتى الآن

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...