نبضات قلب مسافر(4)

في رحاب رمضان

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
14 - رمضان - 1434 هـ| 22 - يوليو - 2013


1

بني الحبيب.. لعل في وسع الأيام أن تمر بنا كما مرت بغيرنا دون أن تأبه لنا، أو حتى نكون خطرة من خطراتها، ومع هذا نستطيع- يا بني-أن نجعل حياتنا ذكرى جميلة طيبة لا تغادرها أرواحنا، وليس في مقدورنا، أن نفعل ذلك دون أن نصلح أحوالنا مع الله، عندها فقط تشع ليالي العمر نوراً مذاباً، حيث تضاء دواخلنا بأشعة الإيمان، وأنفاس الهدى، هذا ما جال في ذاكرتي - أيها الحبيب – ونحن نودع شهراً هجرياً لنستقبل آخر، فأين موقعنا من قافلة شهر رمضان في هذا العام؟ وماذا قدمنا من إشراقات تشهد لنا: (يوم لا ينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم) سورة الشعراء.

أليس الجدير بنا محاسبة نفوسنا لجني ثمار التوبة؟؟ أم ترى أن إقبالنا هو على عرض الدنيا فنعب منها ما نشاء دون الالتفات إلى ذنوبنا؟؟

أين نحن –أيها الحبيب – من موقف أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه – حين بعث له أمير الشام بثلاثمئة دينار ليستعين بها على قضاء حاجاته فردها إليه وقال: ((أما وجد أمير الشام عبداً لله أهون عليه مني؟)) أليس هو  صدق الزاهدين بكل روعته الذي عناه نبي الرحمة  - صلى الله عليه وسلم -  بقوله : ((ما أقلت الغبراء، وما أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر)) {رواه الترمذي وحسنه، ورواه ابن ماجه وغيره، وصححه الألباني}.

أيها الغالي، وليس أفقرنا من لا يجد قوت يومه، ولكن أفقرنا من سلب قوت أحاسيسه ومشاعره وصلاته مع الله، ولعمري فإن فقر الأحاسيس الإيمانية الداخلية هو عين الفقر.

          ومن المفارقات الموجعة- يا بني – أن الإنسان يكابد في الحياة الدنيا لقطف نور الحكمة وعسلها، لكنها تتأبى عليه إلا بعد أن يصطلي بنارها، ولسعها، ومرارتها، وهكذا بقدر حرص الإنسان وذله، وحزنه لفوات لذة الدنيا يكون اتساع الفجوة بينه وبين الله، وأمام هذا الانتكاس الدنيوي، هل تظن- يا قرة عيني - أن الأيام ستأتينا بما نحب دائماً؟؟؟ وما أدراك فلعل متاع ما نحبه اليوم قد يكون لوعة علينا غداً!! نعوذ بالله من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، و روح لا تطل على نافذة السماء.

ما أجدرنا أن نتذكر العناية الإلهية التي تمدنا بمعين لا ينضب من القناعة والرضا في قوله صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، لديه قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)) {رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ووافقه الألباني}

ترى متى تصل البشرية إلى هذا المستوى من الرقي العظيم المقتبس من فيض النبوة؟؟؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...