ليس أجمل من احتضان طفلك!!

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
04 - ربيع أول - 1434 هـ| 16 - يناير - 2013


1

متعة يتمناها كل من حرم منها، تقضين وقتا جميلاً وشعوراً ماتعاً وأنت تسهرين معه، تتابعين مأكله، تشرفين على نومه، تلعبين معه وتلاعبينه. تمرين مع طفلك بالفصول الأربعة مابين مواعيد في المشفى، وزيارات لمحلات الألعاب، وتجول في السوق لانتقاء ملابس الصيف والشتاء، يكبر طفلك فتكبر آمالك معه، ولابد لآلام تصاحب هذه الآمال.

تذهب ساعات يومك كلها لأطفالك فهذا يشتكي، وتلك جائعة، وآخر يبحث عن لعبة، والصغير يبكي يريد أن ينام!! ثم تمر أيامك وشهورك وأنت قد تركتِ كل شيء خلفك لأجل أطفالك. تلاشت علاقاتك واندثرت هواياتك، بل ربما انشغلت بهم حتى عن نفسك. طغت عليك مشاعر الأمومة حتى فقدت التوازن، بل من فرط محبتك وحرصك لم تبحثي عن ذاتك، ولم تجعلي لروحك نصيباً من ساعاتك وأيامك. أنتِ مأجورة على حرصك واهتمامك بأطفالك لكن نفسك تبتغي وتحتاج، لا أخالك تشعرين بتفريطك وإفراطك حتى يكون أطفالك رجالاً ونساءً لهم أطفال انشغلوا بهم واشتغلوا لهم، عندها تتلفتين يمنة ويسرة تستجدين أعمالاً علها تملأ وقتك بعد فراغه من اشتغالك ببنيك!!

ما كان يملأ وقتك في السابق تغير وأصبح بعيداً عنك، بل أصبح طفلك قادراً على الاستغناء عنك، بينما أنت الآن تعانين من فراغ روحي! وفراغ في الأوقات فكيف تملئينها؟!

فالعلاقات قد قوض بنيانها زمن الاشتغال بالأطفال، والهوايات اختفت ملامحها من ذاكرتك؛ فمنذ زمنٍ لم تمارسي أي هواية!! ما الذي يملأ فراغك، بل ما الذي يسد جوعة روحك ويساعدك على الاستمتاع بحياتك؟!

أنتِ تعرفين أن المشكلات عادة تكون ناتجة عن فراغ في الوقت لم يحسن استثماره، لذا فإنه حريٌ بك أن تصطحبي ذكاءك وتفكري جيداً. ثمة أمور البدء بها من الآن يكون سببا لتفادي كثير من المشكلات التي يتوقع أن تحصل بعد زمنٍ! لا ضير عزيزتي أن تحتفظي بهواياتك، مارسيها ولو ساعة واحدة كل عشرة أيام. المهم ألا تنحريها بحجة انشغالك بأطفالك، كذلك اجعلي علاقاتك متينة بالتواصل والتواصي، خصصي وقتاً للتحليق مع من تحبين في فضاءاتك الرحبة، ألزمي نفسك بالمشاركة بأعمال خيرية أو تطوعية ولو ليوم واحد في الشهر!! توازني في حبك لأبنائك وانشغالك بهم. ابتعدي عنهم ولو لساعة كل أسبوع، أتيحي لهم فرصة ليعتمدوا على ذواتهم، وأشعريهم بالفراغ الذي تحدثينه حال غيابك ليعرفوا قيمتك، رفهي عن نفسك لتعودي إليهم بحماس متجدد، اختلسي من نفسك لنفسك، فمهما يكن من أمر فالتوازن مطلبٌ ملّحٌ فأتقنيه قبل أن تبكي من الكآبة واختلال وظائفك، من الآن أعيدي صياغة حياتك، ضعي إستراتيجية مجدية تحقق لك القيام بأمور أبنائك، وتضمن لك سلامة مستقبلك، وعدم وجود اختلال في مراحل حياتك. فمن السعادة أن يعم التوازن جميع مراحل حياتك، الآن أضيفي لحياتك أشياء جميلة، وعادات تضفي على حياتك شيئاً من التجدد والاستقلالية، شاركي في حلقات الذكر، استمعي لدروس تطوير الذات في الغرف الصوتية، اشتركي في نادٍ لتحافظي على لياقة جسمك. وإن كنت قارئة جيدة فضعي لك خطة في قراءة الكتب، فإن ما تمارسينه الآن هو ما ستجديه حاضراً وقت فراغك.

عزيزتي الأم:           

التفتي الآن لنفسك قليلاً فهي بحاجتك، ابحثي عنها قبل أن تفقديها، أصلح الله لك ذريتك ووهبك السعادة والأنس في جميع مراحل حياتك، تحياتي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- وفاء - السعودية

07 - ربيع أول - 1434 هـ| 19 - يناير - 2013




شكرا للكاتبة على هذه الكلمات المهمة بالفعل يجب على المرأة أن توازن بين مسؤولياتها واهتماماتها ولا تنسى نفسها فتشعر بعد عمر بالنقمة على أطفالها أو كل من سلبها فرصة تحقيق ذاتها

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...