د. ياسرة أبو هدروس تتحدث عن أنجع الأساليب لحفظ الأطفال من التلفظ بالكلمات النابية

في حوار خاص مع "لها أون لاين"

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
23 - ربيع أول - 1434 هـ| 04 - فبراير - 2013


1

     كثيرًا ما تُفاجأ الأمهات بحصيلة لغوية "فاسدة" لدى أطفالهن، ويبدأن بالتساؤل، متناسين أحيانًا أنهم قد يكونون مصدرًا له، وأُخريات تعمد إلى تعزيزها بالعنف والغضب بدلًا من محاولة شرحها وتجنيب طفلها لها بتعزيز ألفاظ إيجابية، وحمله على أن يكون قدوة مبادرة للتغيير وليس إسفنجة تمتص ما يقابلها دون وعي.

ويؤكد علماء النفس والتربويون أن الأقوال والسلوكيات التي يأتي بها الطفل، سواء أكانت حسنة أم غير ذلك، نتيجة طبيعية للمخزون الفكري والخُلُقي له والذي يكتسبه من بيئته المحيطة، وأن أفضل أساليب العلاج للألفاظ البذيئة عند الأطفال المعاملة الحسنة من الوالدين، ومن ثمَّ تعزيز السلوكيات الإيجابية لديهم.

"لها أون لاين" استضافت د. ياسرة أبو هدروس أستاذ مساعد بقسم علم النفس – كلية التربية بجامعة الأقصى، وحاصلة على دكتوراه الفلسفة في التربية – صحة نفسية، نتعرف معها على الأسباب وراء تحدث الأطفال بالألفاظ النابية، وتكشف عن أهم وسائل العلاج بالتعزيز الإيجابي، بعيدًا عن العنف والغضب عند التوجيه والإرشاد.

- ما الأسباب وراء تحدث الأطفال بالألفاظ النابية؟

الأسباب برأيي متعددة ومتشابكة، فالطفل يولد على الفطرة، ومن ثمَّ في مراحل نموه المختلفة ومع بداية حديثه يبدأ بتكرار الأصوات دون أن يعرف معناها، فقط في إطار التقليد والمحاكاة فيعود لتكرار اللفظ دون أن يعي نوعه، هل هو حسن أم سيء، أيضًا البيئة الخارجية للطفل قد تؤثر في طبيعة الألفاظ التي يأتي بها أثناء تواصله اللفظي مع الآخرين، فرياض الأطفال والمدرسة واختلاطه بجماعة الأقران من شأنها أن تمده بحصيلة لغوية متراكمة من الألفاظ النابية والسيئة، مما يتوجب على الأم والأب محاولة معرفة الأقران والتأكد من أخلاقياتهم وسلوكهم ليكون ابنهم في بيئة سليمة.

-         وكيف تساعد الأم طفلها على اختيار أقران جيدين؟

بالتأكيد فكما ذكرنا أن الأقران من شأنهم أن يؤثروا على سلوك بعضهم البعض، سواء بالإيجاب بتعزيز القيم والسلوكيات الطيبة فيما بينهم، أو بالسلب باستخدام مفرداتهم من الألفاظ النابية وانتهاج سلوكياتهم السيئة، وإذا ما تحدثنا عن الكيفية التي تُساعد بها الأم طفلها على اختيار أقران وأصدقاء جيدين فتكون بدايًة: بالتعرف إلى أقرانه، ومحاولة معرفة تفاصيل عنهم وعن أسرهم وبيئتهم الاجتماعية، ومن ثمَّ تُعزز لدى طفلها ارتباطه بهم إذا كانوا على خلق وسلوك حسن وإلا تعمد إلى فلترة سلوكياته الجديدة وبخاصة إذا ما كانت ضاجة بالألفاظ البذيئة والنابية الغريبة عن سلوكه وأخلاقه ومستوى أدبه في التعامل مع الآخرين.

 أعتقد أن حوار الأم مع طفلها حول السلوكيات والألفاظ النابية التي أصبح يستخدمها دون حرج أو رادع سيؤدي إلى نتيجة طيبة، بعكس استخدام أساليب العقاب من نهره أو زجره بألفاظ نابية وتصرفات عنيفة، فهذا الأسلوب من شأنه أن يُعزز لديه اللفظ النابي، خاصة إذا كان الطفل من النوع العنيد، أو ذاك الذي لا يشعر باهتمام والدته به، فعند شعوره باستفزازها من اللفظ النابي يعمد إلى استخدامه بشكل متكرر في محاولة منه لجذب انتباهها له.

- هل من خطوات تربوية يمكن أن نقوم بها لتجنب المشكلة قبل وقوعها؟

بالتأكيد هناك خطوات وضعها التربويون، يؤدي اتباعها إلى الوقاية من إشكالية تحدث الأطفال بالألفاظ النابية، فالطفل في الصغر سليم الفطرة، سريع الاستجابة وبخاصة للأهل، ولذلك يتوجب على الأهل الاهتمام بتربيته تربية أخلاقية عالية، ويغرسوا في نفسه القيم الحميدة؛ لأن سلوك الطفل في الكبر سيكون انعكاسًا لما تربى عليه من أخلاق وقيم وآداب، على الأمهات والآباء معًا أن يعتنيا سنوات عمر طفلهم الأولى بتوضيح ما هو مقبول من السلوكيات، وما هو مرفوض، وذلك بشيء من المرونة وحين يكبر قليلًا ويبدأ أفقه بالاتساع يحاولا تعزيز السلوكيات الإيجابية، وأن يؤكدا عليه أن يكون قدوة حسنة لأقرانه من خلال التأثير بسلوكه القويم عليهم، وأعتقد أن أهم عنصر وقاية هو معاملة الأسرة الطفل معاملة حسنة لائقة بكينونته الإنسانية، فإذا جاء بسلوك حسن أجازته بكلمات الثناء "شكرًا"، وإذا طلب منه أحد والديه شيئًا طلباه بحسن ورفق: "من فضلك" ، "لو سمحت"، فالكلمات الطيبة دومًا لها وقع وتأثير طيب في نفس الطفل، ومن ثمَّ يعتادها ويبدو غير متقبل لما يسمعه من ألفاظ بذيئة أو سلوكيات غير لائقة، وأود أن أؤكد أن التربية القائمة على العنف من قبل الآباء والأمهات تجاه أبنائهم لا تفيد في الحل، بل المرونة والحوار والتأكد من أن الألفاظ التي جاء بها الطفل سيئة وغير لائقة فعلًا، ومن ثم معرفة مصدرها للتقييم والتعامل بمنطق وحكمة.

-ولكن - إذا وقعت-  ماذا يجب على الأم أن تفعل إذا وجدت طفلها يتحدث بألفاظ نابية؟

على الأم أن تراعي المرات التي يُكرر فيها طفلها الألفاظ النابية، فإذا كان وقعه على سمعها للمرة الأولى أعتقد أن تجاهل سمعه قد يُفيد، ولكن إذا ما كان متأصلًا في حصيلته اللغوية ويستخدمه مرارًا وتكرارًا فتعمد الأم إلى شرح اللفظ وتبيان سوئه، خاصة وأن الطفل في سن مبكر لا يعرف الكثير من معاني الألفاظ التي يرددها.

عليها أن تُخبره بعيدًا عن العنف والغضب، بأنه لا يجب أن يتلفظ بالألفاظ النابية لأنها غير مقبولة، وأن تعمد إلى توجيه تعليماته له تتناسب مع سنه، خاصة إذا ما استرسل في السؤال عن سبب عدم التلفظ بتلك الألفاظ التي أحيانًا تكون خادشة للحياء، فتُخبره أن ما يأتي به من ألفاظ مرفوضة ليس فقط منها ومن أسرته الصغيرة وإنما من المجتمع ككل، وأعتقد أن اتخاذ الإجراءات الفعلية يكون بعد التأكد من مصدر انتقال اللفظ للطفل، فإذا كان من المدرسة يتوجب على الأم المتابعة وزيارة المدرسة لتنبيههم واتخاذ الإجراءات المناسبة لمن نبعت منه الألفاظ وتناقلها الأطفال فيما بينهم، ومن ثم نقولها إلى أسرهم.

- هناك من تقوم بعزل طفلها إذا جاء بلفظ بذيء عن المصدر الذي التقطه منه وخاصة الأقران، ما رأيك؟

من وجهة نظري عزل الطفل وقطع علاقته بأصدقائه أسلوب معالجة قمعي، لا أحبذه كونه غير تربوي، فإذا أُجبر الطفل على ترك صديقه لا نأمن أن يعود إليه دون علم الأم، وذلك بأن تُعزز الأم لديه الطرق الملتوية لتحقيق رغباته في أي شيء تمنعه عنه مستقبلًا، ولكن أرى لو حاولت الأم أن تعزز لدى طفلها أن يكون بمثابة القدوة الحسنة لصديقه، ويشرح له سوء الألفاظ التي يتلفظ بها، فستطيع أن تُعدل السلوك بطريقة إيجابية ليس على طفلها فقط، وإنما على صديقه الذي نبعت منه الألفاظ البذيئة، وتعلمه بأن يكون مبادرًا بأن يُعالج السلوكيات الخاطئة التي يتعرض لها وفقًا لما ربته عليه.

- هل تعتقدين أن وسائل التكنولوجيا العصرية ساهمت في تعزيز الألفاظ النابية وكيف؟

نعم لها دور كبير، خاصة وإن لم يكن هناك رقابة من الآباء على طبيعة ما يتلقاه أطفالهم عبر هذه الوسائل، أما كيف فإذا ما نظرت إلى طبيعة الحوار في الدراما، وحتى رسوم الكرتون التي يُشاهدها الأطفال فتجدي أنها تحتوي على ألفاظ "سوقية"، ويجب على الأم أن تحاول إرشاد وتوجيه أطفالها لنوعية من البرامج التي تتوافق بيئتهم الاجتماعية وتنبع من عقيدتهم الدينية.

- هل من أسلوب العقاب الذي يمكن أن تتبعه الأم لثني طفلها عن التلفظ بالألفاظ النابية والبذيئة؟

عادةً نحنُ ـ معشرـ التربويين لا نفكر بأساليب عقابية، بقدر تفكيرنا أولًا بأساليب التعزيز، فعندما تجد الأم طفلها يتحدث بأسلوب لبق جيد ويتكرر منه، عليها أن تُعززه بطريقة إيجابية، ومن ثمَّ إذا ما استنزفت جميعها قد نفكر بأساليب عقابية لكنها حكيمة، وأود أن أنوه أن أسلوب العقاب لا يكون على لفظ أو سلوك لا يفهمه أو يوقن معناه الطفل عليها. أولًا: أن تُفهمه بأسلوب هادئ وقائم على الحوار والمناقشة.

- نلاحظ أن كثيرًا من الأطفال كثرة السباب والشتم على ألسنتهم بلا رادع أو خوف، ما أسباب ذلك برأيك؟

حقيقة قد يكون السبب من تصرف الأسرة مع الطفل مع بداية حديثه، فأحيانًا الأب والأم يُعلمه هذه الألفاظ بأن يشتم هذا الشخص ويسب ذلك، وعندما يفعل نجده فرحًا ويُشجعه على تكرارها بالضحك وهذا خطأ جدًا، فالطفل لم يعرف أن اللفظ سيء وقتها كونه ترسخ عنده كلفظ جيد بضحكات الأم أو الأب أو الجدة.

- هل من نصيحة أخيرة؟

على الأسرة بكل أفرادها أن تكون بمثابة القدوة الحسنة لأطفالها، فلا يأتي أحدهم بألفاظ نابية في تعاملاته مع الآخرين، ومن ثمَّ يُنكرها على طفله، أو أن يُشجع أفراد الأسرة الطفل على تلك الألفاظ مع بداية حديثه ويعززوها لديه كسلوك إيجابي بالضحك والقبول في الصغر وإنكارها عليه مع تقدم سنوات عمره وتوسع مدارك أفقه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...